التبريزي الأنصاري

459

اللمعة البيضاء

الإشارة عند النحاة على ما ذكر الجوهري ( 1 ) ، لعدم البيان الصريح فيها ، والمبهمات الثلاثة هي أسماء الإشارة ، والموصولات ، والمضمرات لوجود الإبهام فيها جملة . ومعنى الفقرة ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كشف عن قلوب الأمم مشكلات أمور تلك الأمم ، أو مشكلات أمور قلوبهم ، واللام في القلوب عوض عن المضاف إليه ، والإضافة على الأول لامية وعلى الثاني ظرفية . والمراد من المشكلات مشكلات التوحيد وسائر أصول المعرفة والعبادة وفروعهما ، بل كل ما يتعلق بالأمور الدنيوية والأخروية ، وكشفها عبارة عن تبيينها ببيانات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإزالتها به ، أي انه ( صلى الله عليه وآله ) أزال إشكالات الأمور الدنيوية والدينية فاتضح به لهم حقيقة كل مسألة ، وأقيل عنهم به زلة كل معصية ، وعثرة كل مزلقة في كل مرحلة بقدر الاستعداد والقابلية في كل مورد معضلة . و ( جلوت ) الأمر كشفته وأوضحته من الجلاء بمعنى الكشف والإيضاح ، فهو منجل ، قال الشاعر : وسترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار والتفعيل من هذه المادة يستعمل للمبالغة ، يقال : جليته تجلية بمعنى جلوته جلاء ، قيل : والمجرد يستعمل لازما مثل جلى الغبار بمعنى إنجلى ، ومنه الجلي مقابل الخفي ، ومتعديا مثل جلا الأمور أي كشفها ، ومنه على وجه قوله : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ( 2 ) أي أنا ابن رجل جلا الأمور وكشفها . وفي الحديث : ( السواك مجلاة للبصر ) ( 3 ) أي آلة لتقوية البصر ، وكشف لما يغطيه ، وفي حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( فجلى الله لي بيت المقدس )

--> ( 1 ) الصحاح 5 : 1875 / بهم . ( 2 ) قاله سحيم بن وثيل ، راجع لسان العرب 2 : 345 / جلا . ( 3 ) الخصال : 481 ح 53 باب الاثني عشر ، عنه البحار 76 : 129 ح 14 ، وفي مكارم الأخلاق : 50 .